سمير غالب فليحان
وها أنا أخط أول حروفي ضمن هذا المحتوى الذي سأعمل بإذن الله على أن أضمنه كل ما استطعت أن أخربشه على صفحات الحياة والتي والكثير منها هو انعكاس خربشات الحياة على أوراقي..أبوغالب
معلومات المدون:
الإسم : سمير غالب فليحان
البلد : سوريا
(اعرض صفحتي)

:: الديموكتاتورية

من تجليات الإبداع السياسي في لبنان هذا النظام القائم على تناقضات غريبة كمن يحاول خلط الماء بالزيت.
-يتكون المجلس النيابي اللبناني من مجموعات تمارس الديموقراطية بشكل واضح ,لكن هذه المجموعات هي عبارة عن مجموعة ديكتاتوريات ,فالتركيبة البشرية لكل مجموعة تقع تحت الولاء المطلق لزعيمها في ظل غياب أي رأي مخالف لما يقره هذا الزعيم وإن ظهر أي رأي مخالف يصبح خارج المجموعة وتتم محاصرته سياسيا" واجتماعيا" وفكريا" واقتصاديا" إن لم يلجأ إلى مجموعة أخرى وتعود الكرّة من جديد.
إذا" هذا النظام ديموقراطي وديكتاتوري بنفس الوقت وهو ما أقترح تسميته بالديموكتاتورية.
في ظل هذا النظام لايمكن بناء دولة فالشعب مرهون لإرادات زعماء متعددي المشارب والمآرب والإرتباطات الخارجية.
- من ناحية أخرى نجد أن لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي لا يتفق أهله على ثوابت وطنية محددة وهذا أمر خطير تنتفي معه هيبة الدولة أيضا" الجغرافية والتاريخ ..كيف يمكن أن يكون للدولة روايات عديدة لتاريخ البلد وهذه الروايات مكرسة في المدارس والجامعات أي أنه لا يوجد كتب تاريخ موحدة في التعليم وكذلك الجغرافية.
إذا" وبكل بساطة يفتقد هذا البلد للشروط الرئيسية لقيام دولة .
هذه البقعة من الأرض التي أرادوا أن يصنعوا فوقها دولة منذ ((سايكس بيكو)) وحتى هذا التاريخ ولم يفلحوا .
الديمقراطية كما نعلم هي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه لكن مع وجود هذا الإقطاع السياسي المتجذر في البلد لن يكون صوت الشعب إلا منسجما" مع تقاسم هذا الإقطاع لمقدرات البلد وبالتالي فالإقطاع السياسي يتقاسم حتى الناس وإراداتهم .
بالتأكيد هناك عدة أحزاب وطنية وعلمانية وأفرادها متمردين على الإقطاع السياسي لكنهم أقلية وبلا أسنان وإن اختلف الإقطاع السياسي على كل شئ يتفق على استبعاد هؤلاء لأنه يعرف أن ازديادهم وقوتهم ستفتح عين الناس على إرادتهم المسلوبة .
المبهر في لبنان والمتميز عن باقي الدول العربية هو الحرية من الإعلام إلى السياسة إلى الثقافة إلى الحياة الإجتماعية إلى الفن ...والتي تصل أحيانا" إلى الإنفلات .
كل هذه الحريات تصطدم عند مصالح الإقطاع السياسي والذي لا حل دون إلغائه بإلغاء الطائفية السياسية.

هل يمكن أن نصل إلى نتيجة أنه لا يمكن قيام دولة في لبنان مع غياب العديد من مقومات نشوئها كما أوردنا وكما هو حاصل بالفعل .
وأضيف أن العلم اللبناني مثلا" ليس أكثر من ديكور يظهر متلازما" مع الأعلام الحزبية والمهزلة الكبرى في النشيد الوطني الذي يرددونه جميعا" والذي مطلعه كلنا للوطن .
وهذا بعيد عن الحقيقة والواقع فكلمة كلنا لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تعبر عن اللبنانيين هم مختلفون في أخطر القضايا وفي أتفهها فالنتيجة الحتمية كما أرى لهذا الوضع هي إما قيام فدراليات طائفية وإما زوال هذا الكيان الهش.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية




صديقي الزائر الكريم : إن وضع بصمتك الكريمة على أحد مواضيع مدونتي أو في دفتر الزوار يزيد من سعادتي ويعطيني دافعا" لتطوير المدونة ..كل إحترامي وتقديري لك ....شكرا" للتفضل بزيارة المدونة.